15‏/05‏/2016

أزمة الدولار.. السوق السوداء تتآمر على مصر بالورقة الخضراء

سعر الدولار اليوم هو كلمة السر التى تكمن فى عودة انتعاش الاقتصاد المصرى مرة أخرى، الذى بدأ يعانى حالة من الركود، جراء نقص الورقة الخضراء، نتيجة عدم قدرة المصانع على استيراد مكونات الإنتاج، لإعادة تدوير العملة، والأعباء المتزايدة التى تتكبدها الحكومة لاستيراد السلع الأساسية وتوفيرها للمواطنين بأسعار مناسبة، خاصة السلع الغذائية كالقمح، والمواد البترولية.

وفى محاولة لتشريح أزمة نقص العملة الصعبة، وهل تدخل قضية نقص الدولار ضمن نظرية المؤامرة التى قد تكون داخلية أو خارجية من أطراف متربصة، لتقويض قدرات الاقتصاد المصرى، ووقف محاولات النمو، نجد أنه ربما تنطبق هذه النظرية بصورة كبيرة على الأزمة الحالية، ولكنها لن تكون بالكلية، نتيجة مؤامرة.

سعر الدولار اليوم في مصر وشهدت أسعار الدولار فى السوق السوداء تذبذبات كبيرة، وبدأ فى الارتفاع بعد قرارات البنك المركزى فى يناير برفع الحد الأقصى للإيداع النقدى بالعملات الأجنبية إلى 250 ألف دولار شهريا من 50 ألفا، وبدون حد أقصى للإيداع اليومى، وذلك لتغطية واردات بعض السلع والمنتجات الأساسية.

ولكن كسر سعر الدولار حاجز الـ 9 جنيهات، لأول مرة منتصف فبراير، فى أعقاب خبر أوردته، وكالة رويترز للأنباء حول احتساب وزارة المالية لسعر الدولار، فى موازنة العام المالى المقبل، بقيمة 8.25 جنيه، فى الوقت الذى كان سعره الرسمى بالبنك المركزى 7.83 جنيه. ومع استمرار صعود العملة الخضراء فى السوق السوداء، فاجأ البنك المركزى السوق بقرار خفض الجنيه بنسبة تخطت 14% دفعة واحدة فى 14 مارس الماضى، بقيمة 112 قرشا، ليستقر سعر الدولار رسميا عند 8.95 جنيه، فى محاولة لامتصاص ارتفاعات الأسعار المتواصلة بالسوق الموازية، وهو القرار الذى تسبب فى حالة من الترقب بالسوق السوداء، أعقبه قرار آخر من البنك المركزة برفع قيمة الجنيه، بواقع 7 قروش فى عطاء استثنائى عقب قرار الخفض بيومين.

اسعار الدولار في السوق السوداء ولم ينجح أى من قرارات البنك المركزى فى كبح جماح الدولار الذى قفز ليسجل 10 جنيهات، لأول مرة بالسوق السوداء فى 28 مارس الماضى، وسط تزايد الطلب على العملة، لدرجة أن السعر كان يحقق أكثر من قفزة فى اليوم الواحد، ويختلف من مكتب صرافة لآخر. وواصل الدولار قفزاته المتوالية ليسجل 11 جنيها، لأول مرة فى 19 أبريل الماضى، وهو ما اتخذ معه البنك المركزى رد فعل بشطب 9 شركات صرافة نهائيا، وهو الإجراء الذى أربك السوق، وبالتوازى تم الإعلان عن وديعة من الإمارات بقيمة 2 مليار دولار، لدعم الاحتياطى النقدى الذى هبط أكثر من النصف منذ ثورة 25 يناير، بعد أن كان 36 مليار دولار عام 2010.

سعر الدولار ونتيجة هذه المستجدات عاود الدولار التراجع بالسوق السوداء لما دون مستوى 10.5 جنيه، ولكن هذا التراجع لم يدم طويلا، حيث عاود الأسبوع الماضى الارتفاع، متخطيا 11 جنيها مرة أخرى. هذه الاهتزازات المتواصلة لسعر العملة بالسوق السوداء، تؤكد أنه لا مجال للشك، فى أن أى إجراءات يتخذها البنك المركزى، دون تمكن الدولة من توفير الدولار المطلوب، لسد حاجة الاستيراد، التى تتخطى 80 مليار دولار سنويا، لن تحدث سوى آثار وقتية، لتعاود السوق السوداء نشاطها بقوة.

الدولار وتتمثل أهم مكونات موارد العملة الصعبة للاقتصاد المصرى فى 5 إيرادات أساسية، هى: تحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، والصادرات، وتدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر. وطبقا لأحدث بيانات صادرة عن البنك المركزى المصرى عن فترة نصف العام المالى الحالى «يوليو – ديسمبر» 2015/2016، نجد أن إجمالى قيمة هذه الإيرادات خلال الـ 6 أشهر، بلغ 25.8 مليار دولار، وحسب البيانات شكلت إيرادات الصادرات المصرية، المصدر الأول، من حيث القيمة، بواقع 35.3% من إجمالى هذه الإيرادات، تليها تحويلات العاملين المصريين بالخارج بنسبة 32.2%، ثم الاستثمار الأجنبى المباشر بنسبة 12%، تليها السياحة بنسبة 10.5%، وفى النهاية رسوم قناة السويس التى شكلت إيراداتها 10% من حجم الموارد الدولارية، خلال فترة التقرير. هذا الترتيب كان وراؤه العديد من العوامل، حيث صاحبته تغيرات كبيرة على المستوى الاقتصادى داخليا وخارجيا، أدت لزيادة مساهمة مصادر فى الإيرادات الدولارية، مقابل تراجع آخر، وهو ما سيأتى ذكره لاحقا، إلا أن هذا التغير يكشف إلى أى مدى تتعرض مصادر العملة الأجنبية لضغوط، تحد من تدفقاتها للاقتصاد المصرى، وهو ما يستدعى قيام الحكومة بإجراءات تتخطى جهود محاربة السوق السوداء بالداخل، لأن السبب الرئيسى لأزمة الدولار، هو تراجع تدفقاتها، وهو ما خلق قلة فى المعروض منه، تتجاوز معدلات الطلب عليه، لتوفير السلع التى نستوردها، حيث تعانى مصر عجزا دائما فى الميزان التجارى، نتيجة زيادة الصادرات عن الواردات، بلغت قيمته 8.9 مليار جنيه، خلال فترة التقرير، مقابل 4.3 مليار دولار، خلال نفس الفترة من العام الماضى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق